"إسماعيل دويدار": إذاعة القرآن الكريم منبر الوسطية.. وتكريم الأمم المتحدة اعترافا بعالميتها

إسماعيل دويدار أثناء حواره مع محرري اللواء الإسلامي
إسماعيل دويدار أثناء حواره مع محرري اللواء الإسلامي

منذ تأسيسها عام 1964، ظلت إذاعة القرآن الكريم منبرًا للوسطية وصوتًا للرسالة الدينية السمحة، تجمع بين روعة التلاوة وأصالة الفكر وروح العصر، وتناول في هذا الحوار الخاص مع جريدة وموقع "اللواء الإسلامي"، حيث يتحدث الإذاعي القدير إسماعيل عبدالغفار أحمد دويدار، رئيس شبكة إذاعة القرآن الكريم، عن مسيرته الإذاعية منذ البدايات وحتى قيادة أعرق محطة دينية في العالم العربي، كاشفًا أسرار نجاحها، وجهود تطوير خطابها الإعلامي، ورؤيته لمستقبلها في ظل التحولات الرقمية والإعلامية المتسارعة، وإلى نص الحوار:


من هو إسماعيل دويدار قبل أن يصبح رئيساً لشبكة إذاعة القرآن الكريم؟
وُلدتُ في قرية ديست الأشراف بمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، ونشأت في بيئة محبة للقرآن الكريم والإذاعة معاً. التحقتُ بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية بدافع الشغف بدراسة القانون، بالرغم من أن مجموعي في الثانوية العامة كان يؤهلني لدخول كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. غير أن ميولي العلمية والعملية دفعتني لاختيار الحقوق عن قناعة.


ما هو مشوار البدايات الإعلامية لديكم؟.. وكيف بدأت مسيرتكم المهنية؟
حبي للإذاعة المصرية بدأ منذ الطفولة؛ فقد كنتُ أشارك في الإذاعة المدرسية بمراحل التعليم كافة: الابتدائية والإعدادية والثانوية، وصولاً إلى الجامعة. كما مثلتُ جامعتي في مسابقات الإلقاء أمام كوكبة من الأدباء والشعراء في قصور الثقافة بالإسكندرية ودمنهور والمراكز الثقافية المجاورة، وفي عام 1995، التحقتُ بإذاعة البرنامج العام التي أعتز بأنها شكلت مدرستي الإعلامية الأولى. قدمتُ خلالها أكثر من 35 برنامجًا متنوعًا، من بينها البرنامج الشهير «بنص القانون» الذي استمر بثه لمدة ثلاثين عاماً، وبرنامج «الأمل في فرصة عمل» الذي أسهم – بفضل الله – في تعيين أكثر من 560 خريجًا في وظائف حكومية مختلفة.


كما قدمتُ برنامج «لو عرفت السبب»، الذي استضاف على مدار حلقاته أكثر من 30 وزيرًا ومحافظاً، وكان يعدّه الصحفي الراحل محمد زايد من جريدة الأهرام، فيما تزين تتر البرنامج بأصوات الفنانين عبد المنعم مدبولي وكريمة مختار. ومن أبرز برامجي كذلك «أماكن لها تاريخ» مع الإعلامية وفاء زكريا، إلى جانب نشرات الأخبار والفترات المفتوحة والتعليقات السياسية.


كما تدرجتُ وظيفياً حتى توليتُ منصب مدير إدارة الربط في البرنامج العام، ثم مدير عام البرامج الخاصة، حيث أضفنا العديد من الفقرات المتميزة عن أعلام الفكر والعلم، مثل الدكتور "أحمد زويل"، والأديب نجيب محفوظ، والإمام "محمد متولي الشعراوي"، رحمهم الله جميعاً.

تأسيس الإذاعة
كيف جاءت فكرت إذاعة القرآن الكريم؟ وما سر ارتباط المستمع المصري والعربي بها؟
تعود ظروف إطلاق إذاعة القرآن الكريم إلى عام 1964، حين انتشرت في الأسواق نسخ محرفة من المصحف الشريف، من بينها نسخة غُيِّرت فيها الآية الكريمة: «ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه» إلى «ومن يبتغ الإسلام دينًا فلن يُقبل منه»، وهو تحريف خطير يُبدِّل المعنى كليًا،وحينها انتفضت الدولة المصرية آنذاك، ومعها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، وقررت نشر النص الصحيح للمصحف عبر وسائط مضمونة.

وبالرغم  من توزيع النسخ الصوتية على السفارات، تبيّن أن الأمر يحتاج إلى منبر دائم يصل إلى الملايين. عندها اقترح د. عبد القادر حاتم، وزير الثقافة آنذاك، إنشاء محطة متخصصة للقرآن الكريم، وأسند مهمة الإعداد للإذاعي القدير كامل البوهي، فوافق الرئيس جمال عبد الناصر على الفور، لتنطلق الإذاعة في الخامس والعشرين من مارس 1964.


ومنذ ذلك التاريخ، التزمت إذاعة القرآن الكريم بمنهج الوسطية والاعتدال، مستمدة رؤيتها من تعاليم الأزهر الشريف، لتقدم الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة بعيدًا عن العنف أو التشدد، واختارت أصوات القراء والمبتهلين الذين حملوا روح الرحمة والصفاء في تلاواتهم، فارتبط الناس بأصواتهم وفكرهم ومنهجهم، ليس في مصر وحدها، بل في العالمين العربي والإسلامي.


وقد حازت الإذاعة اعترافًا عالميًا، إذ منحتها الأمم المتحدة شهادة تفوق، متسائلة عن سر مكانتها في قلوب الملايين، وهذا التكريم الدولي يعكس أن رسالتها تجاوزت حدود الدولة إلى آفاق العالمية.

فارق كبير

هل هناك فرق بين إذاعة القرآن الكريم اليوم وإذاعتها في العقود الأولى؟

نعم، الفروق كبيرة وواضحة. فقد بدأت الإذاعة بفترات بث لا تتجاوز ست ساعات يوميًا، ثم ارتفعت إلى اثنتي عشرة ساعة، وصولًا إلى البث على مدار أربعٍ وعشرين ساعة متواصلة كما هو الحال اليوم.


أما القراء فكانوا في البداية قلة متميزة؛ مثل الشيخ محمد رفعت، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد الطبلاوي رحمهم الله جميعًا، واليوم تضم الإذاعة نحو 175 قارئًا مصريًا، منهم 101 رحلوا إلى جوار ربهم، بينما يواصل الباقون مسيرة العطاء، إلى جانب عشرات المبتهلين والمقرئين والمذيعين.


كذلك شهدت البرمجة تطورًا هائلًا، إذ أضيفت فترات مفتوحة تستضيف علماء الأزهر الشريف للرد على أسئلة المستمعين، وفقرة «الإسلام والحياة» التي تناقش القضايا العصرية وما يشغل المواطن المصري والعربي في حياته اليومية.


ووصل عدد مستمعي الإذاعة وفقًا لتقارير دورية إلى نحو 80 مليون مستمع داخل مصر وخارجها، بل إن برامجها أصبحت تجذب حتى أصحاب الديانات الأخرى؛ لما تحمله من خطاب إنساني عالمي، يعلي قيم الرحمة والعدل والسلام.


متحف القراء
ما البرنامج أو التلاوة الأقرب إلى قلبك، وكيف تقضي يومك كرئيس للشبكة؟

 أحب تلاوة الشيخ أبو العينين شعيشع من سورتي مريم والقصص، كما أستمع للشيخ عبد الباسط عبد الصمد خاصة في سورة الحاقة، والشيخ محمد صديق المنشاوي في سورة الإسراء. كل هذه التلاوات جميلة، ولا أفضل قارئًا على آخر.


أما يومي في العمل، فأحضر عادة الساعة 11 صباحًا، أحيانًا قبل ذلك أو بعده حسب ظروف العمل، وأستمر أحيانًا حتى الساعة 10 مساءً أو 7 مساءً. أنا مسئول عن ثلاثة مواقع: موقع إذاعة القرآن الكريم المصرية، محطة إذاعة القرآن الكريم التي تبث على الهواء، ومتحف الإذاعة، الذي نجمع فيه مقتنيات القراء والمبتهلين وشهاداتهم وتكريماتهم، ويكون متاحًا للزيارة والاستماع لأول تلاوة للقارئ، مثل جناح الشيخ الحصري وجناح الشيخ محمد صديق المنشاوي.


مستقبل الإذاعة
ما رؤيتك لمستقبل إذاعة القرآن الكريم؟

 إذاعة القرآن الكريم لا تنافسها أي وسيلة إعلامية، ومستقبلها واعد. ستظل الإذاعة عبر الأثير تنافس كل الإذاعات في العالم، لأنها تنتهج رسالة الإسلام السمح الوسط، وتمتد بالتعاون مع أصحاب الديانات الأخرى للحفاظ على الإنسان، لأن الله عز وجل كرم الإنسان على كافة المخلوقات.


ما رسالتك للجيل الجديد من الإعلاميين الراغبين في العمل بالشبكة؟
أهم شيء الإخلاص في العمل. لا تقدم على أداء عمل لا تجيد مفاتيحه أو لا تمتلك أدواته، وأهم هذه الأدوات اللغة، الثقافة، والاطلاع المستمر، مع وجود موهبة التعامل أمام الميكروفون. رسالتي للشباب: تعمقوا في فهم الأمور، ادرسوا قضايا الأمة ومصر دراسة جيدة، ثم اختروا المجال الإعلامي.


أصعب قرار
ما أصعب قرار مهني اتخذته أثناء عملك كرئيس للإذاعة؟

 لم يكن هناك قرار صعب، لكن أصعب قرار كان ترك البرنامج العام للالتحاق بإذاعة القرآن الكريم. بعد الاقتراب من الزملاء والعمل داخل الإذاعة، تبين أنه كان الأفضل أن أعمل بها منذ البداية وأن أنهي مسيرتي العملية فيها، وأنا سعيد جدًا بهذا الاختيار.

ما الكلمة التي توجهها إلى مستمعي إذاعة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي؟

نحن نلبي طلباتكم وأنتم في عيوننا. ستبذل إذاعة القرآن الكريم كل ما في وسعها لتحقيق رغباتكم، وستضيف برامج جديدة في الفترات القادمة، إذ تذخر الإذاعة بمجموعة كبيرة من الزملاء المؤهلين بمستوى علمي وثقافي عالٍ، قادرين على مخاطبة جميع العقول والمستويات بأسلوب سهل يعتنق رسالة الإسلام الوسطية.

 

 

 

ترشيحاتنا